محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
515
تفسير التابعين
قال : وكان سعيد لا يجترأ عليه « 1 » . هذا شيء من كثير عن أصحاب زيد ، إلا أن مما ينبغي الإشارة إليه وذكره في هذا المقام ، أن أصحاب زيد كان جل اهتمامهم منصبا على القراءة ، والفرائض ، والإفتاء ، وبعد ذلك الحديث ، وكان نصيبهم من علم التفسير قليلا . وقد بدأت الحاجة إلى علم التفسير تزداد في المجتمع المدني كلما تقادم الزمان بأهلها ، وبعد عن العصر النبوي ، فتعرض بعض المتأخرين من التابعين للتفسير ، ومن أوائلهم محمد بن كعب القرظي ، وكان من أعلمهم فيه « 2 » ، وتبعه بعد ذلك زيد بن أسلم ، فكان من المقدمين بين المدنيين في علم التأويل ، يقول سفيان بن عيينة : لم يكن بالمدينة أحد يفسر القرآن بعد محمد بن كعب مثله - يعني - زيد بن أسلم « 3 » . وأثنى عليه غير واحد من الأئمة بالعلم والتقدم في هذا الشأن ؛ كيعقوب بن شيبة « 4 » ، وشيخ الإسلام ابن تيمية « 5 » وغيرهما . وذكر بعض الأئمة أن له تفسيرا رواه عنه ابنه عبد الرحمن « 6 » ، ويظهر - واللّه أعلم - أن الموجود بين أيدينا من تفسيره قليل « 7 » ، وأن كثيرا منه جاء من رواية ابنه عبد الرحمن منسوبا له « 8 » .
--> ( 1 ) المعرفة والتاريخ ( 1 / 549 ) . ( 2 ) سبق تفصيل حاله ص ( 354 ) . ( 3 ) فتح الباري ( 13 / 111 ) . ( 4 ) تهذيب تاريخ دمشق ( 5 / 443 ) ، وبغية الطلب ( 9 / 3994 ) . ( 5 ) مقدمة في أصول التفسير ( 71 ) . ( 6 ) السير ( 5 / 316 ) ، والتحفة اللطيفة ( 2 / 92 ) ، وطبقات المفسرين للداودي ( 1 / 177 ) ، والفهرست ( 33 ) . ( 7 ) المروي من تفسيره عند الطبري ( 117 ) قولا فقط . ( 8 ) المروي عن عبد الرحمن في تفسير ابن كثير ، أضعاف ما روي عن أبيه ، فقد بلغ ( 323 ) قولا .